العلامة المجلسي

281

بحار الأنوار

شبيب بن بحيرة ( 1 ) والآخر وردان بن مجالد ، يساعدانه على قتل علي عليه السلام ، فلما أذن عليه السلام ونزل من المئذنة وجعل يسبح الله ويقدسه ويكبره ويكثر من الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله ، قال الراوي : وكان من كرم أخلاقه عليه السلام أنه يتفقد النائمين في المسجد ويقول للنائم : الصلاة يرحمك الله الصلاة ، قم إلى الصلاة المكتوبة عليك ، ثم يتلو عليه السلام : " إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ( 2 ) " ففعل ذلك كما كان يفعله على مجاري عادته مع النائمين في المسجد ، حتى إذا بلغ إلى الملعون فرآه نائما على وجهه قال له : يا هذا قم من نومك هذا فإنها نومة يمقتها الله ، وهي نومة الشيطان ونومة أهل النار ، بل نم على يمينك فإنها نومة العلماء أو على يسارك فإنها نومة الحكماء ، ولا تنم على ظهرك فإنها نومة الأنبياء . قال : فتحرك الملعون كأنه يريد أن يقوم وهو من مكانه لا يبرح فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : لقد هممت بشئ تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا ، ولو شئت لأنبأتك بما تحت ثيابك ، ثم تركه وعدل عنه إلى محرابه ، وقام قائما يصلي ، وكان عليه السلام يطيل الركوع والسجود في الصلاة كعادته في الفرائض والنوافل حاضرا قلبه ، فلما أحس به فنهض الملعون مسرعا وأقبل يمشي حتى وقف بإزاء الأسطوانة التي كان الإمام عليه السلام يصلي عليها ، فأمهله حتى صلى الركعة الأولى وركع وسجد السجدة الأولى منها ورفع رأسه ، فعند ذلك أخذ السيف وهزه ، ثم ضربه على رأسه المكرم الشريف ، فوقعت الضربة على الضربة التي ضربه عمرو بن عبد ود العامري ، ثم أخذت الضربة إلى مفرق رأسه إلى موضع السجود ، فلما أحس الامام بالضرب لم يتأوه وصبر واحتسب ، ووقع على وجهه وليس عنده أحد قائلا : بسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله ، ثم صاح وقال : قتلني ابن ملجم قتلني اللعين ابن اليهودية ورب الكعبة ، أيها الناس لا يفوتنكم ابن ملجم ، وسار

--> ( 1 ) في ( ت ) : بجرة . ( 2 ) سورة العنكبوت : 45 .